عبد الملك الجويني

207

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا يقع أصلاً ، وأنها تَبين بوضع الولد الثالث ، ووجهه بيّنٌ ؛ فإن الطلاق لو لم يلحقها ، لبانت بالولادةَ ؛ لمكان براءة الرحم ، فإذا كان وضع الولد مقترناً بالبينونة ، فالطلاق الثالث مضافٌ إذاً إلى حال البينونة ، وهذا محالٌ ، وهو كما لو قال لامرأته التي لم يدخل بها : إذا طلقتك فأنت طالق ، فإذا طلقها تنجيزاً تنجّز الطلاق ، ولا يقع ما علّقه ؛ لأنها تبين بوقوع الطلاق الأول . وهذا القائل يتأوّل نصَّ الإملاء ويحمله على ما إذا ولدت الولد الثاني ، فراجعها وردّها إلى صلب النكاح ، فولدت الولد الثالث في النكاح ، فتلحقها الطلقة الثالثة ، ثم تستقبل العدة ، وتكون كما لو قال لامرأته الحامل بولد واحدٍ ، وهو لا يملك إلا الطلقة الثالثة : إذا ولدت ، فأنت طالق ، فإذا ولدت ، طُلِّقت ، واستقبلت العدة . وهذه الطريقة مستدّة في المعنى ، ولكنها مخالفة للنصّ ؛ فإن الأصحاب عن الإملاء نقلوا التصريح بتصوير اعتقاب الولادات من غير تخلل رجعةٍ . والطريقة المشهورة طرد القولين : أحدهما - وهو المنصوص عليه في الجديد أن الطلاق لا يقع بالولادة الثالثة ، ووجهه مما ذكرناه . والقول الثاني - أن الطلاق يقع ، وقد تكلف الأصحاب توجيه هذا القول لاشتهاره ، فلم يتحصّلوا على معنى عليه مُعوّل . 9162 - وقد ذكر القفال مسلكاً نحن نذكره ، ثم نوضح اختلاله ، قال : اختلف قول الشافعي في أن الرجعية إذا طلقها زوجها في عدة الرجعة ، فهل تستأنف عدةً إذا لحقها الطلاق أم تتمادى على العدة الأولى ؟ وقد أشرنا إلى هذين القولين فيما سبق ، وسنستقصيهما في العدد ، إن شاء الله . ثم إذا قلنا : تتمادى على العدة بانيةً ، فلا كلام . وإن قلنا : يستعقبُ الطلاقُ عدةً جديدة ، فالعدّة الأولى تنقطع ، وتستأنف هذه عدة جديدة ، ثم لا نقضي بأن الطلاق وقع ، وهي في بقية من العدة الماضية ، [ ولكن نقول : يقع الطلاق على مفصل الانقطاع والاستقبال ] ( 1 ) ، وهو كما لو قال لامرأته : أنت طالق بين الليل والنهار ؛ فإذا

--> ( 1 ) عبارة الأصل : ولا نقول : " يقع الطلاق على متصل الانقطاع والاستقبال " ، والتصويب بالتعديل والتغيير من صفوة المذهب : جزء ( 5 ) ورقة : 12 شمال .